الإيمان بالرسل

  • نؤمن بأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو عبد الله ورسوله، وأنه سيّد الأولين والآخرين، وهو خاتم الأنبياء فلا نبي بعده، وقد بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده. 
  • ونصدقه فيما أخبر به، ونطيعه فيما أمر، ونبتعد عما نهى عنه وزجر، ونعبد الله على وفق سنته صلى الله عليه وسلم، ونقتدي به دون غيره، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا) (الأحزاب: 21).
  • وعلينا تقديم محبة النبي صلى الله عليه وسلم على محبة الوالد والولد وجميع الناس، كما قال صلى الله عليه وسلم: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من والده وولده والناس أجمعين" (البخاري 15، مسلم 44).ومحبته الصادقة تكون باتباع سنته والاقتداء بهديه. والسعادة الحقيقية والاهتداء التام لا يتحقق إلا بطاعته، كما قال سبحانه: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِين) (النور: 54).
  • يجب علينا قبول ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، وأن ننقاد لسنته، وأن نجعل هديه محل إجلال وتعظيم، كما قال تعالى: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء: 65).
  • علينا أن نحذر من مخالفة أمره صلى الله عليه وسلم؛ لأن مخالفة أمره سبب للفتنة والضلال والعذاب الأليم، قال تعالى: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيم) (النور: 63).

خصائص‭ ‬الرسالة‭ ‬المحمدية‭:‬

تختص الرسالة المحمدية عن الرسالات السابقة بعدد من الخصائص والمزايا منها: 

  • الرسالة المحمدية خاتمة للرسالات السابقة، قال تعالى: (مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّين) (الأحزاب: 40).
  • الرسالة المحمدية ناسخة للرسالات السابقة، فلا يقبل الله من أحد ديناً بعد بعثة النبي صلى الله عليه وسلم إلا باتباع محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يصل أحد إلى نعيم الجنة إلا من طريقه، فهو صلى الله عليه وسلم أكرم الرسل، وأمته خير الأمم، وشريعته أكمل الشرائع. قال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) (آل عمران: 85). وقال صلى الله عليه وسلم: "والذي نفس محمد بيده، لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي أو نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" (مسلم 153، أحمد 8609).
  • الرسالة المحمدية عامةٌ إلى الثقلين: الجن والإنس. قال تعالى حكاية عن قول الجن: (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ الله) (الأحقاف: 31). وقال تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا) (سبأ: 28). وقال صلى الله عليه وسلم: "فُضِّلتُ على الأنبياء بست: أُعطيت جوامع الكلم، ونُصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجعلت لي الأرض طهورا ومسجدا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون" (البخاري 2815، مسلم 523).

إحدى بوابات المسجد النبوي الشريف

صحابة‭ ‬رسول‭ ‬الله‭ ‬وآل‭ ‬بيته‭ ‬الكرام

ما بعث الله نبيًا إلا كان أصحابه وحواريوه أفضل أتباعه، وكان جيلهم أعظم جيل من أمته.

اختار الله لصحبة نبيه خيرة خلقه بعد الأنبياء والمرسلين، ليحملوا هذا الدين ويبلغوه للناس صافيًا نقيًا من الشوائب، كما قال صلى الله عليه وسلم:" خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم" (مسلم: 2534).

وقد جاء الثناء على صحابة رسول  الله صلى الله عليه وسلم وتعداد صفاتهم وفضائلهم في مواطن متعددة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ويجب على المسلم تجاههم عدد من الأمور:

  1. محبتهم وتوقيرهم والدعاء لهم:

فقد أثنى الله على المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم في مكة وانتقلوا إلى المدينة حرصًا على دينهم، وابتغاء مرضاة الله، وأعقب ذلك بالثناء على الأنصار أهل المدينة، الذين ناصروا إخوانهم، وشاركوهم ما في أيديهم من الأموال والمتاع، بل قدموا إخوانهم على أنفسهم، ثم أثنى على من يأتي بعدهم إلى يوم القيامة ممن يعرف للصحابة فضلهم ومكانتهم ويحبهم، ويدعو لهم، ولا يكون في قلبه بغض أو كره لأحد منهم. 

فقال تعالى:(لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ • والَّذِينَ تَبَوَّأُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ • والَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) (الحشر: 8-10).

  1. الترضي عن جميع الصحابة:

ينبغي للمسلم إذا ذكر أحداً منهم أن يقول: (رضي الله عنه)، فقد أخبر الله تعالى  بأنه رضي عنهم، وقبل طاعاتهم وأعمالهم، وأنهم رضـوا عنه بما وهبهم مـن نعـم الديـن والدنيا، فقـــال تعــالى: (وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة: 100).

مكانة‭ ‬الصحابة‭: ‬

  1. صحابة رسول الله كلهم أهل فضل وإحسان، ولكن أفضلهم الخلفاء الراشدون الأربعة، وهم على الترتيب: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين.
  2. صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بشر غير معصومين ويقع منهم الخطأ، ولكن خطأهم أقل من خطأ غيرهم، وصوابهم أكثر من صواب غيرهم، فقد اختار الله لصحبة نبيه خير الناس لحمل هذا الدين: "خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم" (مسلم: 2534).
  3. نشهد لجميع الصحابة الكرام بالعدالة والإحسان، ونذكر محاسنهم ولا نخوض فيما حصل منهم من أخطاء أو اجتهادات مخالفة للصواب، فلديهم من صدق الإيمان وحسن العمل والاتباع ما يفوق ذلك، كما  قال صلى الله عليه وسلم: "لا تسبوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه" (البخاري 3470).

آل‭ ‬بيت‭ ‬النبوة

آل بيت رسول الله هم زوجاته وأولاده وقرابته من أبناء عمومته: آل عليٍّ، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس  وذرياتهم.

وأفضلهم من لقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، كعلي بن أبي طالب وفاطمة بنت النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك أبناؤهما: الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة، وزوجات رسول الله أمهات المؤمنين؛ كخديجة بنت خويلد، وعائشة الصديقة رضي الله عنهم أجمعين.

وقد قال تعالى عن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم بعد توجيههن إلى أرقى الآداب وأحسن الأخلاق :(إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا) (الأحزاب: 33).

محبة‭ ‬آل‭ ‬البيت‭:‬

المسلم  يحب  أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنين المتبعين لسنته، ويجعل ذلك من محبة النبي صلى الله عليه وسلم، امتثالاً لحديث رسول الله في الوصية والعناية بآل بيته صلى الله عليه وسلم وحُسن الخلق معهم :" وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي"(مسلم: 2408). كما يقول الأب المشفق: الله الله في حق أولادي.

ويتبرأ  المسلم من صنفين:

١- صنف يغلو في آل البيت، ويرفعهم إلى مرتبة التقديس.

٢- صنف يجفو عنهم، ويعاديهم ويبغضهم.

آل‭ ‬البيت‭ ‬غير‭ ‬معصومين‭:‬

أهل البيت مثل غيرهم من القبائل، فيهم المسلم والكافر والصالح والعاصي، فنحب الطائع منهم ونرجو  له الثواب، ونخاف على العاصي منهم وندعو له بالهداية.

وفضل آل البيت لا يعني تفضيلهم في جميع الأحوال، وعلى كل الأشخاص بأعيانهم، فالناس يتفاضلون باعتبارات كثيرة، وقد يوجد في غيرهم من هو أفضل وأجل.

دليل المسلم الميسر

موقع دليل المسلم الميسر هو نسخة الكترونية من كتاب (دليل المسلم الميسر) وهو أحد مشاريع شركة الدليل المعاصر وتم إنتاجه بأكثر من ١٥ لغة وتم توفير المحتوى في عدد من القوالب الالكترونية المميزة.

الدليل المعاصر