ذكر الله

مكانة‭ ‬الذكر

 قال  صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : "يقول الله تبارك وتعالى: أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم" (البخاري 6970, مسلم 2675).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق، وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى. قال: "ذكر الله تعالى" (الترمذي 3377).

والإنسان متى ما أحب شيئاً أكثر من ذكره، وعلى قدر محبتنا لله وتعظيمنا له يكون ذكره بقلوبنا وألسنتنا، قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْراً كَثِيراً • وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً) (الأحزاب: 41-42)، وعدَّ ذكر الله من أعظم الشكر على نعمه فقال: (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ) (البقرة: 152).

وذكر الله هو التلفظ بذكره باللسان مع استحضار عظمته ومحبته ورجاءه بالقلب، ويحصل الأجر للذاكر بقدر استحضار تلك المعاني في القلب، وبذلك يحيا القلب وينشرح الصدر، حتى أن النبي صلى الله عليه وسلم وضح ذلك لنا بقوله: "مثل الذي يذكر ربه، والذي لايذكر ربه مثل الحي والميت" (البخاري 6044)  فحياة القلوب وصفاء النفوس بدوام ذكر الله ومناجاته.

ومن نعمة الله على عباده أن شرع لهم لحظات تحيا بها القلوب، فعلَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أذكاراً تقال في كل وقت، وأخرى تقال لسبب محدد، وأخرى تتكرر يومياً، حتى يبقى قلب المسلم متعلقاً بالله بعيداً عن أهل الغفلة الذين يتبعون أهواءهم، كما وصفهم الله بقوله :( وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا) (الكهف: 28).

على قدر محبتنا لله وتعظيمنا له يكون ذكره بقلوبنا وألسنتنا

مكان‭ ‬الذكر

ذكر الله عز وجل يكون في كل مكان وعلى أي صفة كان عليها الإنسان، وقد مدح الله المؤمنين بقوله: (الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ) (آل عمران: 191)، ويستثنى من ذلك إذا كان المسلم في مكان قضاء الحاجة. 

وقد مدح الله المؤمنين الذاكرين لله في المسجد صباحاً ومساءً، فقال: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ • رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) (النور: 36-37).

‭ ‬هل‭ ‬يلزم‭ ‬أن‭ ‬تقال‭ ‬الأذكار‭ ‬باللغة‭ ‬العربية؟

المقصد الأول للذكر هو ذكر القلب لله وخشيته وتعظيمه مع التلفظ بعبارات تصدق تلك المعاني وتؤكدها في النفس، وهذا يحصل  بكل لغات العالم؛ إذ المقصد الأول تواطؤ القلب واللسان.

ولكن بعض الأذكار لا يؤتى بها إلا بالعربية، وهي الآيات القرآنية، فلا يتلى القرآن إلا بالعربية مع معرفة معناه بلغات أخرى، ويمكن أن يلحق بذلك بعض الأذكار القصيرة التي تتكرر في صلاتنا وعباداتنا، وينبغي للمسلم حفظها بلفظها العربي مع معرفة معناها، مثل قول: (لا إله إلا الله) و(سبحان الله) و(الله أكبر).

وما عدا ذلك فيذكر المسلم الله بالأقرب لقلبه سواء كان بالعربية أو بلغته.

(فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون)

دليل المسلم الميسر

موقع دليل المسلم الميسر هو نسخة الكترونية من كتاب (دليل المسلم الميسر) وهو أحد مشاريع شركة الدليل المعاصر وتم إنتاجه بأكثر من ١٥ لغة وتم توفير المحتوى في عدد من القوالب الالكترونية المميزة.

الدليل المعاصر