الإيمان بالله

السجود من أعظم مظاهر الخضوع للخالق سبحانه وتعالى.

معنى‭ ‬الإيمان‭ ‬بالله‭ ‬عز‭ ‬وجل‭:‬

هو التصديق الجازم بوجود الله تعالى، والإقرار بربوبيته، وأُلوهيته، وأسمائه وصفاته.

وسنتحدث عن هذه الأمور الأربعة تفصيلًا على النحو الآتي: 

  1. ‬الإيمان‭ ‬بوجود‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭: ‬

فطرة الله:

الإقرار بوجود الله تعالى أمرٌ فطريّ في الإنسان لا يحتاج إلى تكلف في الاستدلال عليه، ولهذا يعترف أكثر الناس بوجود الله على اختلاف أديانهم ومذاهبهم. 

فنحن نشعر من أعماق قلوبنا بأنه موجود، نلجأ إليه في الشدائد والملمات، بفطرتنا المؤمنة، وغريزة التدين التي ركبها الله في نفس كل إنسان، وإن حاول بعض الناس طمسها والتغافل عنها.

وها نحن نسمع ونشاهد من إجابة الداعين وإعطاء السائلين وإجابة المضطرين ما يدلُّ دلالة يقينية على وجوده تعالى. 

أدلة وجود الله أوضح من أن تذكر وتحصر، ومن ذلك:

  • من المعلوم عند كل شخص أن الحادث لا بد له من مُحْدِث، وهذه المخلوقات الكثيرة والتي نشاهدها في كل وقت لا بد لها من خالقٍ أوجدها، وهو الله عز وجل، لأنه يمتنع أن تكون مخلوقة من غير خالقٍ خَلقها، كما يمتنع أن تخلق نفسها؛ لأن الشيء لا يخلق نفسه. كما قال تعالى: (أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُون) (الطور: 35).ومعنى الآية: أنهم لم يُخلقوا من غير خالق، ولا هم الذين خلقوا أنفسهم، فيتعيّن أن يكون خالقهم هو الله تبارك وتعالى. 
  • إن انتظام هذا الكون بسمائه وأرضه ونجومه وأشجاره يدلّ دلالة قطعية على أن لهذا الكون خالقاً واحداً، وهو الله سبحانه وتعالى: (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْء) (النمل: 88).

فهذه الكواكب والنجوم -مثلاً- تسير على نظام ثابت لا يختل، وكل كوكب يسير في مدار لا يتعداه ولا يتجاوزه.

 يقول تعالى: (لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُون) (يس: 40).

  1. ‬الإيمان‭ ‬بربوبية‭ ‬الله‭ ‬تعالى‭:‬

معنى الإيمان بربوبية الله تعالى: 

هو الإقرار والتصديق الجازم بأن الله تعالى رب كل شيء ومالكه وخالقه ورازقه، وأنه المحيي المميت النافع الضار، الذي له الأمر كله، وبيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ليس له في ذلك شريك.

فهو إذن إفراد الله بأفعاله، وذلك بأن يعتقد:

  • أن الله وحده الخالق لكل ما في الكون ولا خالق سواه، كما قال تعالى: (اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْء) (الزمر: 62).
    أما صنع الإنسان فهو تحويل من صفة لأخرى، أو تجميع وتركيب، ونحو ذلك، وليس خلقاً حقيقياً، ولا إيجاداً من العدم، ولا إحياء بعد موت.
  • وأنه الرزّاق لجميع المخلوقات ولا رازق سواه، كما قال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا) (هود: 6).
  • وأنه المالك لكل شيء، ولا مالك على الحقيقة سواه، حيث قال سبحانه: (لِلهِ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِن) (المائدة: 120).
  •  وأنه المدبر لكل شيء ولا مدبِّر إلا الله، كما قال تعالى: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْض) (السجدة: 5).
    أما تدبير الإنسان لشؤونه وحياته وترتيبها فمقيد قاصر على ما تحت يده وما يملكه ويستطيعه، وقد يثمر ذلك التدبير وقد يخفق، لكن تدبير الخالق سبحانه وتعالى شامل لا يخرج منه شيء، ونافذ لا يحول دونه شيء ولا يعارضه شيء، كما قال تعالى: (أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِين) (الأعراف: 54).

مشركو العرب على عهد رسول الله كانوا مقرين بربوبية الله:

أقر الكفار في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله هو الخالق المالك المدبر، ولم يدخلهم ذلك وحده في الإسلام، كما قال تعالى: (وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ الله) (لقمان: 25).

لأن من أقر بأن الله رب العالمين أي خالقهم ومالكهم ومربيهم بنعمه: لزمه أن يفرد الله بالعبادة ويصرفها له وحده لا شريك له.

فكيف يعقل أن يقر الإنسان بأن الله تعالى خالق كل شيء ومدبر الكون المحيي المميت ثم يصرف شيئاً من أنواع العبادة لغيره؟! هذا هو أشنع الظلم وأعظم الذنوب، ولهذا قال لقمان لابنه وهو ينصحه ويوجهه: (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيم) (لقمان: 13).

ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي الذنب أعظم عند الله؟ قال: "أن تجعل لله ندا وهو خلقك" (البخاري 4207، مسلم 86).

الإيمان‭ ‬بالربوبية‭ ‬يطمئن‭ ‬القلوب‭:‬

إذا علم العبد علم اليقين أنه لايمكن لأحد من المخلوقات الخروج عن قدر الله تعالى؛ لأن الله تعالى هو مليكهم يصرِّفهم كيف يشاء وِفق حكمته، وهو خالقهم جميعاً، وكل ما سوى الله مصنوع فقير محتاج إلى خالقه تعالى، وأن الأمر كله بيده سبحانه، فلا خالق إلا هو، ولا رازق إلا هو، ولا مدبر للكون إلا هو وحده، ولا تتحرك ذرة إلا بإذنه، ولا تسكن أخرى إلا بأمره: أورث ذلك لقلبه التعلق بالله وحده وسؤاله والافتقار إليه، والاعتماد عليه في جميع شؤون حياته، والإقدام والمثابرة في التعامل مع تقلبات الحياة بكل طمأنينة وعزم وإصرار؛ لأنه ما دام قد بذل الأسباب لتحصيل ما أراد في شؤون حياته ودعا الله لتحقيق مراده فقد أدى ما عليه، وعندها تسكن نفسه عن التطلع لما في أيدي الآخرين، فالأمر في الحقيقة كله بيد الله يخلق ما يشاء ويختار.

دليل المسلم الميسر

موقع دليل المسلم الميسر هو نسخة الكترونية من كتاب (دليل المسلم الميسر) وهو أحد مشاريع شركة الدليل المعاصر وتم إنتاجه بأكثر من ١٥ لغة وتم توفير المحتوى في عدد من القوالب الالكترونية المميزة.

الدليل المعاصر