حقيقة الدعاء

الدعاء هو حقيقة العبادة وإظهار لأخص معالمها لما فيه من اللجوء والانكسار بين يدي الله عز وجل، قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر: 60).

والله تعالى أكرم الأكرمين فإذا انطرح العبد بين يديه أجاب سؤاله  وأثابه على انكساره، قال صلى الله عليه وسلم: "إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً" (أبو داود ١٤٨٨).

هل‭ ‬يجيب‭ ‬الله‭ ‬كل‭ ‬الداعين؟

وعد الله من دعى بالطريقة الصحيحة بدون ظلم أو تعدي على الآخرين بالإجابة، فقال: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (البقرة: 186).

ولكن هذه الإجابة لها أحوال ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: "ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم، ولا قطيعة رحم، إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث: إما أن تعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها" (أحمد 11133).

"يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجرِ قلب واحد منكم ما نقص من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني ، فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر" (مسلم 2577).

آداب الدعاء

  1. الإخلاص لله، فالدعاء عبادة، ودعاء غير الله عبادة لغير الله، قال الله تعالى: (هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) (غافر: 65).
  2. أن يعزم الداعي في المسألة ولا يقول فيه إن شاء الله ويتيقن الإجابة مع حضور القلب, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا دعا أحدكم فليعزم المسألة ولا يقولن: اللهم إن شئت فأعطني، فإنه لا مستكره له"(البخاري 5979, مسلم 2679).
  3. التأدب والخضوع والتذلل والخشوع مع خفض الصوت, قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)(الأعراف: 55).
  4. الإلحاح في الدعاء, قال ابن مسعود: "وكان -أي النبي صلى الله عليه وسلم- إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً" (مسلم 1794).
  5. عدم الاستعجال في الإجابة, قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: دعوت فلم يستجب لي" (البخاري 5981, مسلم 2735).
  6. رفع اليدين في الدعاء وقد كان رسول الله يرفع يديه عند دعاء الله عز وجل إظهاراً للانكسار والتذلل بين يدي الله.
  7. التخلص من المال الحرام فإنه مما يمنع من إجابة الدعاء قال صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي استجمع كل أسباب الإجابة ولكن طعامه حرام وشرابه حرام وغُذِّي بالحرام فقال:"أنى يستجاب له" (مسلم 1015) أي استبعاداً لذلك.

يؤجر الداعي بقدر انكساره وتذللـه بين يدي الله

من مواطن استجابة الدعاء

  1.   يوم الجمعة وليلتها, عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر يوم الجمعة، فقال: "فيه ساعة، لا يوافقها عبد مسلم، وهو قائم يصلي، يسأل الله تعالى شيئا، إلا أعطاه إياه" وأشار بيده يقللها. (البخاري 893, مسلم 853).
  2.   في آخر الليل, قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن" (الترمذي 3579, النسائي 572). 
  3.   بين الأذان والإقامة, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة" (أبو داود 521).
  4.   بعد الصلاة المفروضة, عن أبي أمامة قال: قيل يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟ قال: "جوف الليل الآخر، ودبر الصلوات المكتوبات" (الترمذي 3499) والأولى أن يكون ذلك قبل السلام.
  5.   السجود, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أقرب ما يكون العبد من ربه، وهو ساجد، فأكثروا الدعاء" (مسلم 482). 
  6.   في السفر: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده" (الترمذي 1905, أبو داود 1536).

 

على المسلم تحري أوقات الفضل وساعات الإجابة

دليل المسلم الميسر

موقع دليل المسلم الميسر هو نسخة الكترونية من كتاب (دليل المسلم الميسر) وهو أحد مشاريع شركة الدليل المعاصر وتم إنتاجه بأكثر من ١٥ لغة وتم توفير المحتوى في عدد من القوالب الالكترونية المميزة.

الدليل المعاصر